مجد الدين ابن الأثير

72

النهاية في غريب الحديث والأثر

الجص ، وأنفسهم بجيف الموتى التي تشتمل عليها القبور . * ومنه حديث أبي بكر " أنه خرج زمن الردة إلى ذي القصة " هي بالفتح : موضع قريب من المدينة ، كأن ( 1 ) به جصا ، بعث إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم محمد بن مسلمة ، وله ذكر في حديث الردة . * وفى حديث غسل دم الحيض " فتقصه بريقها " أي تعض موضعه من الثوب بأسنانها وريقها ليذهب أثره ، كأنه من القص : القطع ، أو تتبع الأثر . يقال : قص الأثر واقتصه إذا تتبعه . * ومنه الحديث " فجاء واقتص أثر الدم " . * وحديث قصة موسى عليه السلام " فقالت لأخته قصيه " . * وفى حديث عمر " رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقص من نفسه " يقال : أقصه الحاكم يقصه إذا مكنه من أخذ القصاص ، وهو أن يفعل به مثل فعله ، من قتل ، أو قطع ، أو ضرب أو جرح . والقصاص : الاسم . ( س ) ومنه حديث عمر " أتى بشارب فقال لمطيع بن الأسود : اضربه الحد ، فرآه عمر وهو يضربه ضربا شديدا ، فقال : قتلت الرجل ، كم ضربته ؟ قال : ستين ، فقال عمر : أقص منه بعشرين " أي اجعل شدة الضرب الذي ضربته قصاصا بالعشرين الباقية وعوضا عنها . وقد تكرر في الحديث اسما وفعلا ومصدرا . * ( قصع ) * ( ه‍ ) فيه " خطبهم على راحلته وإنها لتقصع بجرتها " أراد شدة المضغ وضم بعض الأسنان على البعض . وقيل : قصع الجرة : خروجها من الجوف إلى الشدق ومتابعة بعضها بعضا . وإنما تفعل الناقة ذلك إذا كانت مطمئنة ، وإذا خافت شيئا لم تخرجها . وأصله من تقصيع اليربوع ، وهو اخراجه تراب قاصعائه ، وهو جحره . ( س ) ومن الأول حديث عائشة " ما كان لإحدانا إلا ثوب واحد تحيض فيه ، فإذا

--> ( 1 ) في الأصل : " كان " . وفى اللسان : " كان به حصى " وما أثبته من : ا .